
أقرأ سطوري
بقلم الكاتبة/ نجوي رضوان
(نجاح رضوان)
هل حدث أن أرهفت السمع يوماً لما لم يُنطق، وحاولت جاهداً أن تقرأ ما انزوى بين السطور من لوعةٍ وحنين؟ هل استشعرت ذلك النبض الخفيّ الذي يسري في عروق القلم حين يسكب مشاعره فوق بياض الورق، وكأنه يكتب بدم الروح لا بمداد الحبر؟ لعلّ كلماتي غصّت في حنجرتك، فتوهّمتَ في لحظة تجلٍّ أنني لا أرسم قدري، بل أخطّ تفاصيل حياتك أنت، وكأنّ الحزن مرآةٌ تعكس وجوهنا جميعاً.
أتساءل في حيرةٍ، أكنتُ أنا الذي يحلُّ في ملامحك، أم أنك أنت من استوطن كياني؟ هل انصهرت أرواحنا حتى غدونا نفساً واحدة في جسدين، أم أننا غريبَان جمعهما شقاءٌ واحد فصارا شخصاً ثالثاً لا نعرفه؟ أُراهن أن هذه الصفحات تشفق على حالنا، وأنّ المفردات التي ننثرها فوقها تبكي بصمتٍ إشفاقاً على وجعنا المكتوم؛ فالحروف يا صديقي تشعر، والورق يئنّ تحت وطأة الصدق.
تؤرقني التساؤلات المريرة: أهكذا يكون الختام؟ هل كُتب علينا أن نفترق أم أن للأقدار رأياً آخر في لقاءٍ قريب؟ هل تظللنا سماءٌ واحدة تجمع شتاتنا، بينما تظلُّ أوراقنا مبعثرةً في مهبّ الذكريات؟ لقد أودعتُ في مهبّ الريح رسائل لا تُحصى، فهل تفقه الرياح لغة الهمس؟ وهل تدرك العواصف معنى الأنين الذي نخبئه خلف جدار الصمت؟
ويا ليلُ، يا سترَ المحزونين وملاذَ التائهين، كم من حكايةٍ طويتها في عباءتك السوداء؟ أأنت من يرتب لنا مواعيد اللقاء، أم أنك تنصب لنا فخاخ الانتظار؟
فيا أيتها الغيوم المثقلة بالرجاء، أمطرينا حباً وجداً، واسقي قِفار أرواحنا حتى نغرق في لُجّة أحلامنا الوردية، بعيداً عن واقعٍ لا يرحم. فما لنا من مفر، وما لنا من عاصمٍ من سكين الغياب التي طالت بحدّها قلوبنا جميعاً، فتركتنا جرحى على قارعة الفقد، ننتظر فجراً قد يأتي، وقد يظلُّ حبيساً خلف أفق المستحيل.




